مصادر: مصر تمهد منطقة على حدود غزة لإيواء لاجئين فلسطينيين

قالت أربعة مصادر إن مصر بدأت تمهيد منطقة على الحدود مع قطاع غزة يمكن استخدامها لإيواء لاجئين فلسطينيين حال أدى هجوم إسرائيلي على مدينة رفح بجنوب القطاع إلى نزوح جماعي عبر الحدود، ووصفت المصادر هذا الإجراء بأنه تحرك طارئ من جانب القاهرة.

ودقت مصر، التي نفت القيام بأي استعدادات من هذا القبيل، مرارا وتكرارا ناقوس الخطر بشأن احتمال أن يؤدي الهجوم الإسرائيلي المدمر على غزة إلى نزوح فلسطينيين إلى سيناء، وهو أمر تقول القاهرة إنه غير مقبول على الإطلاق مكررة تحذيرات صدرت من دول عربية مثل الأردن.

وقالت الولايات المتحدة مرارا أيضا إنها ستعارض أي تهجير للفلسطينيين من غزة.

وذكر أحد المصادر أن مصر متفائلة بأن المحادثات الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار يمكن أن تؤدي إلى تجنب مثل هذا السيناريو، لكنها تعمل على إنشاء المنطقة على الحدود كإجراء مؤقت واحترازي.

وقالت ثلاثة مصادر أمنية إن مصر بدأت تمهيد منطقة صحراوية وإقامة بعض المنشآت البسيطة التي قد يتم استخدامها لإيواء لاجئين فلسطينيين، مشددة على أن هذه خطوة طارئة.

ورفضت المصادر التي تحدثت إليها رويترز من أجل هذا التقرير الكشف عن هويتها بسبب حساسية الأمر.

وتقول إسرائيل إنها ستشن هجوما للسيطرة على “آخر معقل” لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في رفح التي لجأ إليها أكثر من مليون فلسطيني هربا من الهجوم الإسرائيلي المدمر على غزة.

وذكرت إسرائيل أن الجيش يعد خطة لإجلاء المدنيين من رفح إلى مناطق أخرى من القطاع.

لكن مارتن جريفيث منسق المساعدات في الأمم المتحدة قال يوم الخميس إن فكرة انتقال الناس في غزة إلى مكان آمن محض “وهم”، وحذر من احتمال تدفق الفلسطينيين إلى مصر إذا شنت إسرائيل عملية عسكرية في رفح.

ووصف هذا السيناريو بأنه “نوع من أنواع الكوابيس لمصر”.

وتعارض مصر تهجير الفلسطينيين من غزة في إطار رفض عربي أوسع نطاقا لأي تكرار “للنكبة” عندما فر نحو 700 ألف فلسطيني أو أجبروا على ترك منازلهم في الحرب التي أعقبت إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948.

وقال المصدر الأول إن تجهيز المنطقة بدأ قبل ثلاثة أو أربعة أيام وسيوفر مأوى مؤقتا في حالة حدوث سيناريو عبور أفراد للحدود “حتى يتم التوصل إلى حل”.

وردا على سؤال حول ما قالته المصادر، قال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية “هذا ليس له أي أساس من الصحة. قال أشقاؤنا الفلسطينيون وقالت مصر إنه لا يوجد استعداد لهذا الاحتمال”.

ونشرت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، وهي مؤسسة حقوقية غير حكومية معنية بمراقبة ورصد أوضاع حقوق الإنسان في شبه جزيرة سيناء، صورا يوم الاثنين قالت إنها تظهر شاحنات ورافعات تعمل في المنطقة وصورا لحواجز خرسانية.

ونقلت المؤسسة عن مصدر لم تحدده قوله إن الهدف من أعمال البناء هو إنشاء “منطقة أمنية عازلة” في حالة حدوث نزوح جماعي للفلسطينيين.

وتمكنت رويترز من التأكد من أن الموقع في جزء من الفيديو هو رفح بناء على أماكن المباني والأشجار والأسوار التي تطابق صور الأقمار الصناعية للمنطقة.

ولم تستطع رويترز التأكد من موقع الفيديو بالكامل أو تاريخ تصويره.

العلاقات مع إسرائيل تحت ضغط

تقول وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن نحو 1.5 مليون فلسطيني، أي أكثر من نصف سكان قطاع غزة، يتواجدون حاليا في رفح.

وتقول إسرائيل إنها بحاجة إلى توسيع هجومها ليشمل رفح للقضاء على حماس التي شنت هجوما في السابع من أكتوبر تشرين الأول وقالت الإحصاءات الإسرائيلية إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 250 رهينة.

ومع مقتل أكثر من 28 ألفا في الهجوم الإسرائيلي على غزة، وفقا لسلطات الصحة في قطاع غزة الذي تديره حماس، أصبح مصير أولئك الذين لجأوا إلى رفح مصدرا للقلق الدولي بما في ذلك حلفاء إسرائيل في الغرب.

وأبلغ الرئيس الأمريكي جو بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجددا يوم الخميس بأنه ينبغي ألا يمضي قدما في أي عملية عسكرية في رفح دون خطة جيدة وقابلة للتنفيذ لحماية المدنيين الفلسطينيين الذين يحتمون هناك.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية “أوضح الرئيس أننا لا ندعم التهجير القسري للفلسطينيين من غزة. والولايات المتحدة لا تمول مخيمات في مصر للفلسطينيين النازحين”.

وأمر مكتب نتنياهو الجيش بوضع خطة لإخلاء رفح، لكن لم يتم الكشف عن أي خطة بعد.

وقال نتنياهو في مقابلة مع شبكة إيه.بي.سي نيوز إن بإمكانهم الذهاب إلى المناطق الواقعة إلى الشمال من رفح التي طهرها الجيش.

وذكر آفي ديختر وزير الزراعة وتطوير القرية الإسرائيلي يوم الأربعاء إن عملية الإخلاء “مسألة عسكرية” وإن الجيش الإسرائيلي يعرف كيف يقوم بها.

وفي تعليقات لإذاعة الجيش الإسرائيلي قال ديختر إن هناك “ما يكفي من الأراضي إلى الغرب من رفح”، وخص بالذكر منطقة المواصي على الشريط الساحلي والتي قال الجيش الإسرائيلي إنه يجب على المدنيين الفرار إليها في وقت مبكر من الهجوم.

وزادت حرب غزة من الضغوط على العلاقات بين مصر وإسرائيل اللتين وقعتا اتفاق سلام عام 1979.

وقال أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، وزير الخارجية المصري الأسبق، في وقت سابق من هذا الأسبوع إن التصرفات الإسرائيلية تهدد استمرارية الاتفاقيات مع مصر والأردن، في إشارة إلى معاهدتي السلام مع البلدين العربيين.

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري في 12 فبراير شباط إن مصر حافظت على الاتفاق لمدة 40 عاما وستواصل ذلك طالما التزم الجانبان به.

عن Amer Hijazi

شاهد أيضاً

“ملياردير متعجرف”.. حرب كلامية بين ماسك ورئيس الوزراء الأسترالي

انتقد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز اليوم الثلاثاء رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، واصفًا إياه …