أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة يجب أن يقوم على أساس الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، مشددًا على أن هذه المبادئ ليست شعارات سياسية. وأوضح أن إيران تتعامل بإيجابية وحسن نية، مع تمسكها بحقوقها المشروعة وضرورة التزام الأطراف الأخرى بتعهداتها. كما أشار إلى أن بلاده تدخل المسار الدبلوماسي بحذر ووعي كاملين، مستحضرة تجارب العام الماضي وتداعياتها.
كلام عراقجي يأتي فيما من المرتقب أن يشارك اليوم الجمعة، في محادثات أميركية– إيرانية في العاصمة العُمانية مسقط، بمشاركة المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف. وتركّز هذه المحادثات، في المقام الأول، على البرنامج النووي الإيراني، وهو الملف الذي تصرّ طهران على إعطائه الأولوية. وبحسب ما نقلته المتحدثة باسم البيت الأبيض، فإن جدول الأعمال سينصبّ بطبيعته على الملف النووي، مع ترجيحات بأن تمتد المباحثات لتشمل قضايا أخرى شائكة، من بينها البرنامج الصاروخي الإيراني.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية، والرئيس الأميركي دونالد ترامب على وجه الخصوص، يفضل المسار الدبلوماسي، ويسعى إلى اختبار إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران. وشددت في الوقت ذاته على أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة، واصفة الجيش الأميركي بأنه الأقوى في العالم. وتأتي محادثات مسقط في ظل تصاعد التوتر في المنطقة، مع حشود عسكرية أميركية متزايدة وتهديدات من الرئيس الأميركي باللجوء إلى الخيار العسكري، ما يضفي أهمية خاصة على هذه المفاوضات.
أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة يجب أن يقوم على أساس الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، وهذه المبادئ ليست شعارات سياسية.
وأفادت مصادر من واشنطن بأن المراقبين يجمعون على أن فرص التوصل إلى تفاهم تبدو بالغة الصعوبة، موضحين أن المطالب الأميركية المطروحة تُصنف ضمن ما يُعرف بـ”مطالب الحد الأقصى”، وهي مطالب سبق لإيران أن أعلنت رفضها القاطع لها. وأضافت المصادر أن هذه المطالب تتضمن تخلي إيران الكامل عن تخصيب اليورانيوم، وقطع علاقاتها مع حلفائها في المنطقة، إضافة إلى التنازل عن برنامجها الصاروخي، معتبرة أن مثل هذه الشروط تجعل مسار التفاوض شديد التعقيد. وأشارت إلى أن هذه المطالب جاءت بدفع إسرائيلي واضح لإفشال المفاوضات.
من ناحيتها، أشارت مصادر من طهران إلى وجود حالة ترقب عالية لدى الإيرانيين على الصعيدين السياسي والشعبي، حيث قد تحسم هذه الجولة شكل العلاقة الإيرانية – الأميركية مستقبلاً. وأوضحت أن الجولة الحالية يُراد منها أن تشكّل نقطة انطلاق لخارطة طريق محتملة للتفاهم، مؤكدة في الوقت نفسه أن أي تفاهم محتمل مشروط بأن يظل محصورًا في الملف النووي الإيراني، مع وضع خطوط حمراء صارمة في ما يخص ملف الصواريخ الذي حاولت واشنطن إدراجه على الطاولة.













