كشف تقرير رسمي صادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن تفاصيل أمنية خطيرة تتعلق بسلامة القيادة السورية، حيث أكد تعرض الرئيس السوري أحمد الشرع ووزيري الداخلية أنس خطاب والخارجية أسعد الشيباني لخمس محاولات اغتيال فاشلة خلال العام المنصرم. وأوضح التقرير الأممي أن جميع هذه العمليات تم إحباطها قبل تحقيق أهدافها، مشيراً إلى أنها تأتي في سياق محاولات مستمرة لزعزعة استقرار الهيكل السياسي الجديد في البلاد.
ووفقاً للمعطيات التي أوردها مكتب مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، فإن هذه المحاولات تركزت بشكل أساسي في محافظتي حلب شمالاً ودرعا جنوباً، وهي مناطق شهدت توترات أمنية ملحوظة خلال عام 2025. ورغم أن التقرير لم يحدد تواريخ دقيقة لكل عملية، إلا أنه أكد أن الرئيس الشرع كان هدفاً مباشراً في هجمات وقعت في كلا المحافظتين، مما يعكس إصرار الجماعات المسلحة على استهداف رأس الدولة.
وحمل التقرير جماعة تُدعى ‘سرايا أنصار السنة’ المسؤولية عن تنفيذ هذه المحاولات، واصفاً إياها بأنها مجرد واجهة عملياتية لتنظيم الدولة تمنحه القدرة على التنصل من المسؤولية المباشرة. وذكرت مصادر أممية أن هذا التكتيك يوفر للتنظيم مرونة أكبر في التحرك الميداني ويسمح له بمواصلة نشاطه التخريبي تحت مسميات مختلفة لتجنب الضغوط الدولية المباشرة.
وفي سياق متصل، أشار الخبراء الدوليون إلى أن تنظيم الدولة لا يزال يمتلك قوة بشرية تقدر بنحو 3000 مقاتل ينشطون في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا، مع تمركز أغلبهم في الشمال والشمال الشرقي السوري. وتستغل هذه العناصر الفراغات الأمنية وحالة عدم اليقين السياسي لشن هجمات مباغتة تستهدف قوات الأمن والمسؤولين الحكوميين، في محاولة لتقويض جهود التعافي الوطني.
محاولات الاغتيال تُمثّل دليلًا إضافيًا على سعي تنظيم الدولة إلى تقويض الحكومة السورية الجديدة واستغلال الفراغات الأمنية.
وتطرق التقرير إلى التصعيد الميداني الذي شهدته منطقة تدمر في ديسمبر الماضي، حيث أدى كمين مسلح إلى مقتل جنديين أمريكيين ومدني، بالإضافة إلى إصابة عدد من عناصر الأمن السوريين. هذا الحادث دفع الإدارة الأمريكية حينها إلى تكثيف عملياتها العسكرية بالتعاون مع القوى المحلية لملاحقة فلول التنظيم وتدمير مخابئه في البادية السورية والمناطق الوعرة.
وعلى الصعيد الإنساني والأمني المرتبط بملف المعتقلين، كشف التقرير عن استمرار احتجاز أكثر من 25 ألف شخص في مخيمي الهول وروج حتى نهاية العام الماضي، حيث تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر من القاطنين. وأشار التقرير إلى بدء عمليات نقل لعدد من معتقلي التنظيم من شمال شرق سوريا إلى الأراضي العراقية لضمان احتجازهم في منشآت أكثر أماناً، مع تعهد بغداد بإخضاعهم لمحاكمات عادلة.
يُذكر أن الحكومة السورية كانت قد أعلنت في نوفمبر الماضي انضمامها الرسمي إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، في خطوة تهدف إلى تنسيق الجهود الدولية للقضاء على تهديدات تنظيم الدولة. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه دمشق لتعزيز سيطرتها على كافة الأراضي السورية وتأمين الحدود، خاصة بعد اتفاقات وقف إطلاق النار الأخيرة التي أتاحت للجيش السوري استلام مواقع كانت تديرها قوى أخرى.











