شدد المدير العام لـ ‘مجلس السلام’ نيكولاي ملادينوف على أن تجريد الفصائل المسلحة في قطاع غزة من سلاحها أصبح مطلباً حتمياً لا يمكن تجاوزه في المرحلة الراهنة. واعتبر ملادينوف أن هذا الإجراء هو الضمانة الوحيدة لعدم الانزلاق مجدداً نحو المواجهات العسكرية الشاملة، مشيراً إلى أن استمرار التسلح يعني بقاء الأوضاع في حالة من الهشاشة الدائمة.
وأوضح المسؤول الدولي أن بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه يساهم بشكل مباشر في إطالة أمد الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع. وأكد أن أي مسعى حقيقي لتحقيق سلام شامل وعادل يجب أن يمر عبر قنوات واضحة لتفكيك القدرات العسكرية للفصائل، وذلك ضمن رؤية تحظى بتوافق دولي واسع ينهي حالة التوتر المستمرة.
وفيما يتعلق بالخطوات التنفيذية، فضل ملادينوف اتباع سياسة الكتمان وعدم الكشف عن التفاصيل الدقيقة للاستراتيجية المقترحة لتحقيق هذا الهدف. وعزا هذا الموقف إلى حساسية الظروف الميدانية الراهنة وكثرة المتغيرات السياسية، مؤكداً أن الإفصاح عن الخطط في هذا التوقيت قد يؤدي إلى عرقلة الجهود الدبلوماسية التي تُبذل بعيداً عن الأضواء.
نزع سلاح المسلحين في قطاع غزة بات ضرورة ملحة وخياراً لا بديل عنه لضمان عدم العودة إلى مربع الحرب.
وأعرب المدير العام لمجلس السلام عن أمله في أن تظهر الأطراف المعنية تفهماً كبيراً لهذا الموقف الدبلوماسي الحذر، خاصة وأن الهدف الأساسي هو منع انفجار الأوضاع مرة أخرى. وأشار إلى أن هناك جهوداً مكثفة تُبذل خلف الكواليس لتهدئة الأوضاع وتثبيت ركائز الاستقرار، وهو ما يتطلب بيئة سياسية هادئة بعيدة عن التصعيد الإعلامي.
وكشف ملادينوف عن وجود ‘إطار عمل’ متكامل تم التوافق عليه مؤخراً بين مجموعة من الوسطاء الدوليين والولايات المتحدة الأمريكية. ووصف هذا الإطار بأنه يمثل خارطة طريق عملية وواقعية تهدف إلى نقل القطاع من حالة الصراع إلى حالة الاستقرار الدائم، داعياً كافة الأطراف إلى البدء الفوري في تنفيذ البنود المتفق عليها دون تأخير.
وتأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط دولية متزايدة تهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى منطقة منزوعة السلاح، كجزء من صفقة كبرى تلوح في الأفق. ومن المفترض أن تشمل هذه الصفقة الشاملة ملفات حيوية مثل إعادة إعمار ما دمرته الحرب ورفع الحصار الاقتصادي المفروض على السكان، لضمان حياة كريمة ومستقرة في المستقبل.













