تطورات قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي: ليبيا تحدد هويات 3 مشتبه بهم

6 مارس 2026آخر تحديث :
تطورات قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي: ليبيا تحدد هويات 3 مشتبه بهم

كشف النائب العام الليبي، الصديق الصور، عن تطورات مفصلية في مسار التحقيقات المتعلقة بحادثة اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل. وأكد الصور في بيان رسمي صدر يوم الخميس أن أجهزة التحقيق تمكنت من تحديد هويات ثلاثة مشتبه بهم رئيسيين تورطوا في تنفيذ العملية التي هزت الأوساط السياسية في البلاد.

وأوضح البيان الصادر عن مكتب النائب العام أن الجناة اعتمدوا أسلوب الترصد والمراقبة الدقيقة لتحركات المجني عليه بالقرب من مقر إقامته. وأشارت التحقيقات إلى أن المهاجمين تمكنوا من التسلل إلى داخل فناء المسكن بعد تسلق الأسوار الخارجية، مما مكنهم من مباغتة سيف الإسلام في مكان خاص.

ووفقاً لما ورد في نتائج الاستدلال، فإن المسلحين حاصروا سيف الإسلام في مساحة ضيقة جردته من أي فرصة للدفاع عن نفسه أو الهروب من الموقع. وأطلق المهاجمون وابلاً من الرصاص من بنادق رشاشة باتجاه جسده، مما أدى إلى إصابته بجروح قاتلة فارق على إثرها الحياة على الفور.

وبينت التحقيقات الجنائية تفاصيل دقيقة حول تحركات المجموعة المنفذة، حيث تم تحديد الموقع الذي اجتمع فيه المشتبه بهم قبل الانطلاق لتنفيذ الجريمة. كما نجحت الفرق المختصة في رصد أنواع السيارات التي استخدمت في العملية، وتتبع المسار الجغرافي الذي سلكه الجناة وصولاً إلى موقع الحادث.

وعلى ضوء هذه المعطيات، أصدرت النيابة العامة الليبية أوامر رسمية بضبط وإحضار الأشخاص الثلاثة الذين ثبت تورطهم في القضية. ورغم تحديد الهويات، إلا أن السلطات القضائية لم تكشف بعد عن الأسماء أو الخلفيات التنظيمية للمشتبه بهم، بانتظار استكمال إجراءات الملاحقة القانونية.

مرتكبو واقعة القتل كانوا يترصدون لسيف الإسلام بالقرب من محل إقامته إلى أن تمكنوا من الوصول إليه داخل فناء مسكنه بعد أن تسلقوا الأسوار.

وتعود واقعة الاغتيال إلى الثالث من فبراير الماضي، حيث جرت الأحداث في مدينة الزنتان الواقعة بالغرب الليبي، وهي المنطقة التي قضى فيها سيف الإسلام سنوات طويلة. وكان نجل القذافي يواجه ملاحقات دولية من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال أحداث عام 2011.

من جانبه، صرح المحامي الفرنسي الموكل بالدفاع عن سيف الإسلام بأن عملية القتل نفذتها مجموعة تتألف من أربعة أشخاص، وفقاً لمعلومات أولية. وأشار الفريق السياسي التابع لنجل القذافي إلى وقوع اشتباك مسلح قبيل مقتله، مؤكدين أن المهاجمين تعمدوا إطفاء كاميرات المراقبة لإخفاء معالم الجريمة.

وطالب الفريق السياسي بضرورة فتح تحقيق دولي ومحلي مستقل يتسم بالشفافية الكاملة لكشف كافة ملابسات هذه الجريمة التي وصفوها بـ ‘النكراء’. وشددوا على أهمية الوصول ليس فقط للمنفذين المباشرين، بل وللعقول المدبرة التي خططت لعملية التصفية الجسدية في هذا التوقيت الحساس.

يُذكر أن سيف الإسلام القذافي كان قد مثل أمام القضاء الليبي في طرابلس بين عامي 2012 و2013، وصدر بحقه حكم بالإعدام في عام 2015. إلا أن ‘كتيبة أبو بكر الصديق’ التي كانت تتولى حراسته في الزنتان رفضت تسليمه للسلطات في العاصمة، قبل أن تطلق سراحه في عام 2017 بناءً على قانون عفو عام.

وظل سيف الإسلام متوارياً عن الأنظار لسنوات طويلة، مع ظهور إعلامي محدود جداً، في وقت كان اسمه يتردد بقوة كمرشح محتمل في الانتخابات الرئاسية المتعثرة. ويأتي الكشف عن تفاصيل اغتياله ليزيد من تعقيدات المشهد السياسي الليبي الذي يسعى لتجاوز أزماته عبر صناديق الاقتراع.