كشفت مصادر إعلامية دولية عن توجهات لدى الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب لتخصيص ميزانية ضخمة تتجاوز المليار دولار، بهدف تمويل الأنشطة والمشاريع التي يشرف عليها ما يعرف بـ ‘مجلس السلام’ في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية واشنطن لترسيخ بيئة مستقرة وتسهيل عمليات إعادة الإعمار من خلال توفير غطاء مالي للمؤسسات التي ستدير المرحلة الانتقالية.
وأفادت تقارير صحفية نقلاً عن مسؤولين في البيت الأبيض بأن هذه الالتزامات المالية ستتوزع على مسارين استراتيجيين لضمان فاعلية التنفيذ على الأرض. يركز المسار الأول على تلبية الاحتياجات الإنسانية الطارئة وترميم البنية التحتية الأساسية التي يعتمد عليها المجلس في إدارة شؤون القطاع خلال الفترة المقبلة.
أما المسار الثاني، وهو الأكثر حساسية، فيتعلق بتخصيص ميزانية محددة لتشكيل ونشر ‘قوة استقرار دولية’ في مختلف مناطق قطاع غزة. وستوكل إلى هذه القوة مهام حيوية تشمل تأمين ممرات الإغاثة وحماية قوافل المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى خلق مناخ أمني يسمح ببدء مشاريع الإعمار الكبرى دون عوائق ميدانية.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، تقود واشنطن حالياً حراكاً واسعاً لحث دول مانحة أخرى على تقديم تعهدات مالية توازي الدعم الأمريكي المقترح. وتهدف إدارة ترمب من هذا التنسيق إلى توسيع قاعدة المشاركة الدولية في تمويل مشاريع ‘مجلس السلام’، مما يضمن استدامة هذه المشاريع ويوزع الأعباء المالية بين أطراف متعددة.
وتشير التسريبات الواردة من أروقة الإدارة الأمريكية إلى أن تدفق هذه الأموال لن يكون مفتوحاً، بل سيتم ربطه بشكل وثيق بتحقيق نتائج ملموسة في ملفي الأمن والإدارة المدنية. ويعتبر تمويل قوة الاستقرار الدولية الركيزة الأساسية في هذه الاستراتيجية، حيث يُنظر إليها كأداة ضرورية لفصل المسارات السياسية عن الاحتياجات التنموية الملحة.
الهدف النهائي لهذه التمويلات هو ربط عملية تدفق الأموال بتحقيق نتائج ملموسة على صعيد الأمن والإدارة المدنية في قطاع غزة.
ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع القليلة القادمة إعلانات رسمية تتضمن تفاصيل أكثر دقة حول هوية الدول التي ستبدي استعدادها للمشاركة في القوة الدولية المقترحة. كما سيتم الكشف عن الجداول الزمنية المرتبطة بصرف الدفعات المالية المخصصة لإعادة الإعمار، والتي سينفذها المجلس بالتعاون مع شركاء دوليين وإقليميين.
بالتزامن مع هذه الخطط، برزت مواقف دولية تربط بين الاستقرار وعمليات نزع السلاح، حيث وضع مسؤولون دوليون ‘نزع السلاح’ كشرط أساسي لضمان استدامة أي عملية سلام في القطاع. وتتقاطع هذه الرؤية مع خطط أوسع تهدف إلى تغيير الواقع الأمني والسياسي في غزة بما يتماشى مع التوجهات الأمريكية الجديدة.
وعلى الصعيد الميداني، تواصل المؤسسات الدولية محاولاتها للتعامل مع الأزمات المتراكمة، حيث بدأت فرق تابعة للأمم المتحدة عمليات إزالة مئات آلاف الأطنان من النفايات والركام. وتأتي هذه الجهود في وقت تشير فيه البيانات الصحية إلى وصول عدد الضحايا في القطاع إلى مستويات قياسية منذ بدء التصعيد في أكتوبر 2023.
ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه الخطة هو مدى قدرة الأطراف الدولية على التوافق حول آليات التنفيذ الميداني وتجاوز العقبات السياسية المعقدة. ومع استمرار التحركات في واشنطن، يترقب الشارع الفلسطيني والمجتمع الدولي ما ستسفر عنه هذه المبادرات المالية والأمنية من تغييرات حقيقية على واقع الحياة في قطاع غزة.













