تشهد مدينة جنيف السويسرية يوم الثلاثاء المقبل حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث من المقرر عقد جولتين من المفاوضات رفيعة المستوى تتناول الملفين الإيراني والأوكراني. وأفادت مصادر مطلعة بأن وفداً أمريكياً يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيعقد اجتماعاً مع الجانب الإيراني في ساعات الصباح، وذلك في إطار جهود دبلوماسية تهدف إلى خفض التصعيد المتنامي في المنطقة.
وتلعب سلطنة عمان دوراً محورياً في هذه اللقاءات، حيث يشارك ممثلون عنها بصفة وسطاء لتسهيل الحوار بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الاتصالات التي جرت في مسقط الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي المتعلق ببرنامج طهران النووي وتجنب مواجهة عسكرية مباشرة قد تخرج عن السيطرة.
وفي المساء من اليوم ذاته، سينتقل الوفد الأمريكي للمشاركة في محادثات ثلاثية تجمعهم مع ممثلين عن روسيا وأوكرانيا. ويهدف هذا الاجتماع إلى مناقشة سبل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، حيث يمارس الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً كبيرة على الأطراف المعنية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
بالتوازي مع هذا المسار الدبلوماسي، كشفت مصادر مسؤولة أن الجيش الأمريكي بدأ استعدادات فعلية لاحتمال شن عمليات عسكرية متواصلة ضد إيران. وأوضحت المصادر أن هذه العمليات قد تستمر لعدة أسابيع في حال صدور أوامر مباشرة من البيت الأبيض، مما يشير إلى تحول في الاستراتيجية الأمريكية من الضربات المحدودة إلى الحملات الجوية الواسعة.
وضمن تعزيزات عسكرية ضخمة، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن إرسال حاملة طائرات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط. وتشمل هذه التعزيزات آلاف الجنود الإضافيين، إلى جانب أسراب من الطائرات المقاتلة ومدمرات الصواريخ الموجهة، لتعزيز القدرات الهجومية والدفاعية للقوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة.
وفي خطاب ألقاه أمام القوات الأمريكية في قاعدة بولاية نورث كارولاينا، أعرب الرئيس دونالد ترامب عن صعوبة التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران في الوقت الراهن. وأشار ترامب إلى أن ‘الخوف’ قد يكون الأداة الوحيدة الفعالة لحل الأزمة، في إشارة واضحة إلى إمكانية استخدام القوة العسكرية لفرض شروط واشنطن.
أحياناً يجب أن تشعر بالخوف، هذا هو الشيء الوحيد الذي سيحل المشكلة حقاً.
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي أن الرئيس ترامب يضع جميع الخيارات على الطاولة فيما يخص التعامل مع التهديدات الإيرانية. وأوضحت كيلي أن الإدارة الأمريكية تستمع إلى وجهات نظر متنوعة، لكن القرار النهائي سيتخذ بناءً على مقتضيات الأمن القومي الأمريكي وحماية المصالح الحيوية في الخارج.
وتشير التقارير العسكرية إلى أن التخطيط الحالي للضربات المحتملة يتجاوز استهداف المنشآت النووية ليشمل مراكز القيادة الحكومية والأمنية الإيرانية. ويرى خبراء عسكريون أن هذا النوع من العمليات يهدف إلى شل قدرة النظام الإيراني على الرد أو إدارة العمليات العسكرية، وهو ما يمثل تصعيداً نوعياً مقارنة بالعمليات السابقة.
في المقابل، يحذر مراقبون من أن المخاطر التي تواجه القوات الأمريكية ستكون جسيمة في حال اندلاع صراع مفتوح، نظراً لامتلاك إيران ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. ومن المتوقع أن تؤدي أي ضربة أمريكية إلى ردود فعل انتقامية واسعة، مما قد يشعل حرباً إقليمية تشارك فيها أطراف متعددة في الشرق الأوسط.
وتتوقع الدوائر العسكرية في واشنطن أن ترد طهران بقوة على أي هجوم، مما قد يؤدي إلى سلسلة من الضربات المتبادلة التي قد تستمر لفترة طويلة. وكان ترامب قد هدد مراراً باستخدام القوة العسكرية رداً على البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، محذراً من أن البديل عن الحل الدبلوماسي سيكون ‘مؤلماً للغاية’ للجانب الإيراني.
وعلى الجانب الآخر، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكداً أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية سيقابل برد يستهدف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. وتمتلك الولايات المتحدة شبكة واسعة من القواعد في دول مثل الأردن والكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات وتركيا، مما يجعلها أهدافاً محتملة في أي صراع قادم.
يُذكر أن التوترات الحالية تأتي بعد عام من تنفيذ الولايات المتحدة لعملية ‘مطرقة منتصف الليل’ التي استهدفت منشآت نووية إيرانية عبر قاذفات شبح انطلقت من الأراضي الأمريكية. إلا أن الاستعدادات الحالية تشير إلى نية واشنطن الانخراط في حملة عسكرية أكثر شمولاً وطولاً، ما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان.













