كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تلقت إخطارات تفيد بأن القوات المسلحة قد تكون في وضعية الجاهزية الكاملة لتنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية بحلول نهاية الأسبوع الحالي. يأتي هذا التطور بعد عمليات تحشيد واسعة النطاق للقدرات الجوية والبحرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، مما يشير إلى جدية التهديدات الأخيرة التي لوح بها البيت الأبيض.
وعلى الرغم من هذه الاستعدادات الميدانية، تشير المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يزال يوازن بين الخيارات المتاحة، حيث أجرى نقاشات مغلقة لاستعراض الحجج المؤيدة والمعارضة للتدخل العسكري المباشر. كما حرص ترمب على استطلاع آراء كبار مستشاريه وحلفائه الدوليين لتحديد المسار الأكثر فاعلية للتعامل مع الملف الإيراني في هذه المرحلة الحرجة.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية والأمنية المكثفة، شهدت غرفة العمليات بالبيت الأبيض اجتماعاً رفيع المستوى لوزراء ومسؤولي الأمن القومي لبحث التطورات المتسارعة. وتزامن هذا الاجتماع مع تلقي الرئيس إحاطة مفصلة من المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر حول نتائج محادثات غير مباشرة أجريت مع الجانب الإيراني بوساطة عُمانية.
من جانبها، تترقب الأوساط العسكرية في تل أبيب الحصول على إنذار مبكر من واشنطن قبل الإقدام على أي خطوة هجومية ضد طهران. وبحسب تقارير عبرية، فإن هذا التنسيق يهدف إلى تمكين الجبهة الداخلية الإسرائيلية من اتخاذ التدابير اللازمة وتعديل التعليمات الأمنية للمستوطنين بما يتوافق مع حجم الرد الإيراني المتوقع.
ويعيش الجيش الإسرائيلي حالة من الاستنفار القصوى التي بدأت منذ نحو شهر، حيث تتصاعد مستويات الجاهزية يوماً بعد يوم لمواجهة كافة السيناريوهات المحتملة. وتتضمن الخطط العملياتية الإسرائيلية إمكانية توجيه ضربات استباقية قوية ضد حزب الله في لبنان، وذلك لمنع فتح جبهات متعددة في حال اندلاع المواجهة المباشرة مع إيران.
وأكدت مصادر أمنية أن إسرائيل تعتزم الحفاظ على سرية أي إنذار أمريكي قد يصلها بشأن موعد الهجوم، وذلك لضمان عنصر المفاجأة وتجنب أي تسريبات قد تعيق العملية. وتجري المنظومة الأمنية في الوقت الراهن استعدادات سرية مكثفة تشمل تعزيز الدفاعات الجوية وتكثيف الرقابة على الحدود الشمالية والشرقية.
الجيش قد يكون جاهزاً لشن هجوم على إيران بحلول عطلة نهاية الأسبوع عقب حشد كبير للأصول الجوية والبحرية.
وفي إطار التنسيق السياسي المستمر، من المقرر أن يصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل في الثامن والعشرين من الشهر الجاري. وتهدف الزيارة إلى عقد لقاءات هامة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبحث الترتيبات النهائية والتنسيق المشترك حيال الملفات الإقليمية الساخنة وعلى رأسها التهديد الإيراني.
وكانت الأيام الماضية قد شهدت حراكاً دبلوماسياً في جنيف، حيث أوفد ترمب مبعوثيه للقاء مسؤولين إيرانيين في محاولة أخيرة لتجنب الصدام العسكري. ورغم إعلان طهران عن تحقيق بعض التقدم في تلك المفاوضات، إلا أن اللهجة الأمريكية ظلت حادة مع استمرار الحشد العسكري في القواعد القريبة من الأراضي الإيرانية.
على الصعيد الميداني، أظهرت صور حديثة التقطتها الأقمار الاصطناعية قيام إيران ببناء تحصينات خرسانية ضخمة فوق منشآت عسكرية حساسة. وتهدف هذه الخطوات الإيرانية إلى حماية المواقع الحيوية من الغارات الجوية المحتملة، خاصة تلك المواقع التي كانت هدفاً لهجمات سابقة خلال العام الماضي.
ورصدت الصور أيضاً عمليات دفن لمداخل الأنفاق في مواقع نووية استراتيجية، بالإضافة إلى تحصين مداخل منشآت أخرى تحت طبقات كثيفة من التربة والخرسانة. وتعكس هذه التحركات الإيرانية محاولة لترميم القدرات الدفاعية وإصلاح قواعد الصواريخ التي تضررت في جولات التصعيد السابقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يرى مراقبون أن المنطقة تقف على أعتاب تحول استراتيجي كبير قد يعيد رسم موازين القوى. فبينما تستمر لغة التهديد والوعيد، تظل القنوات الدبلوماسية مفتوحة بشكل ضئيل، وسط تساؤلات حول ما إذا كان ترمب سيصدر أوامره بالتحرك العسكري الفعلي قبل نهاية الأسبوع.
ختاماً، تبقى الأنظار معلقة بصوب البيت الأبيض والتحركات الميدانية في مياه الخليج، حيث يعكس حجم الحشود العسكرية رغبة أمريكية في فرض واقع جديد. وفي المقابل، تواصل إيران تعزيز دفاعاتها الداخلية والتلويح بقدرتها على استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة في حال تعرضها لأي هجوم.













