كشفت مصادر سياسية عراقية عن تطورات دراماتيكية في ملف تشكيل الحكومة، حيث أكد القيادي في حركة عصائب أهل الحق، حسين الشيحاني، انضمام سبعة من قادة كتل الإطار التنسيقي إلى صفوف المعترضين على ترشيح نوري المالكي. هذا التحول يعني فقدان المالكي للأغلبية الداعمة داخل البيت السياسي الشيعي، مما يضع ترشيحه في مهب الريح أمام الكتل الرافضة لعودته.
وتتزامن هذه الانقسامات الداخلية مع انتهاء المهلة التي حددها القائم بالأعمال الأمريكي، جوشوا هاريس، للقوى السياسية المنضوية تحت لواء الإطار التنسيقي. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الساعات القادمة قد تشهد سحب ترشيح المالكي رسمياً أو استبداله بشخصية توافقية تحظى بقبول محلي ودولي لتجنب الدخول في نفق الأزمات الدبلوماسية.
وفي سياق الضغوط الدولية، أفاد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بأن السفير العراقي في واشنطن تسلم رسالة شفهية صريحة من الإدارة الأمريكية. وتضمنت الرسالة تحذيرات جدية من فرض عقوبات اقتصادية قد تطال مؤسسات سيادية حساسة، في مقدمتها شركة تسويق النفط (سومو) والبنك المركزي العراقي، بالإضافة إلى عقوبات شخصية تستهدف قيادات سياسية.
ويرى مراقبون أن الموقف الأمريكي بات أكثر حزماً تجاه عودة المالكي للسلطة، خاصة مع تحذيرات الرئيس دونالد ترمب بقطع المساعدات عن بغداد. هذه التهديدات ألقت بظلالها على تماسك الإطار التنسيقي، حيث بدأت كتل سياسية بالانسحاب تدريجياً من دعم المالكي لتجنب التبعات الاقتصادية والسياسية التي قد تترتب على مواجهة الإرادة الدولية.
واشنطن لن تقدم أي مساعدة للعراق إذا عاد المالكي إلى السلطة.
وعلى صعيد التحركات البرلمانية، لم يتبقَ للمالكي سوى دعم محدود من كتلة ‘أبشر يا عراق’ التي يتزعمها همام حمودي، والتي تمتلك أربعة مقاعد فقط في البرلمان. هذا الانحسار في الدعم يعكس حجم العزلة التي بات يعاني منها رئيس الوزراء الأسبق داخل الأوساط السياسية التي كانت تعد حليفة له في فترات سابقة.
وكان من المفترض أن يعقد الإطار التنسيقي اجتماعاً حاسماً يوم الاثنين الماضي، إلا أنه تأجل بطلب مباشر من المالكي نفسه نتيجة ضغوط انتهاء المهلة الأمريكية. ومن المقرر أن يعقد الاجتماع المؤجل اليوم الخميس، وسط ترقب شعبي وسياسي واسع لما سيتمخض عنه من قرارات بشأن مستقبل رئاسة الوزراء وشكل الحكومة المقبلة.
وتشير التقارير الواردة من العاصمة بغداد إلى أن القوى السياسية تبحث حالياً عن مخرج للأزمة يضمن استقرار الدولة واستقلاليتها بعيداً عن التجاذبات الإقليمية والدولية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تمسك المالكي بموقفه في ظل هذه التحديات، أم أن الإطار التنسيقي سيحسم أمره بالإعلان عن مرشح بديل ينهي حالة الانسداد السياسي الراهنة.













