واشنطن تقرر سحب كامل قواتها العسكرية من سوريا خلال شهرين

19 فبراير 2026آخر تحديث :
واشنطن تقرر سحب كامل قواتها العسكرية من سوريا خلال شهرين

كشفت تقارير إعلامية ومصادر مسؤولة عن توجه الإدارة الأمريكية لسحب كافة قواتها العسكرية من الأراضي السورية خلال الشهرين المقبلين. ويشمل هذا القرار نحو ألف جندي أمريكي كانوا يتمركزون في مناطق متفرقة، في خطوة تمثل نهاية للوجود العسكري المباشر لواشنطن الذي استمر لسنوات تحت غطاء مكافحة تنظيم الدولة.

وتأتي هذه التحركات الميدانية في أعقاب استعادة الحكومة السورية لسيطرتها على مساحات واسعة من البلاد، وتوصلها إلى تفاهمات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وبحسب المصادر، فإن الاتفاق يقضي بدمج هذه القوات التي كانت حليفاً رئيساً للتحالف الدولي ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، مما يمهد الطريق لإنهاء الذرائع التي استوجبت الوجود الأجنبي.

وقد بدأت ملامح هذا الانسحاب تظهر فعلياً على الأرض من خلال إخلاء بعض المواقع الاستراتيجية، حيث تسلم الجيش السوري قاعدة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي وقاعدة التنف الحدودية. وتعد هذه القواعد من أهم النقاط التي استخدمها التحالف الدولي سابقاً لإدارة العمليات العسكرية واللوجستية في المنطقة الشرقية والحدودية مع العراق والأردن.

لم يعد الوجود الأميركي المكثف ضروريًا في سوريا، نظرًا لاستعداد الحكومة السورية لتحمل المسؤولية الرئيسية عن مكافحة التهديد الإرهابي.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة أن واشنطن قامت بنقل آلاف العناصر المعتقلين من تنظيم الدولة من السجون السورية إلى مراكز احتجاز آمنة داخل الأراضي العراقية. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية لضمان عدم حدوث أي اختراقات أمنية أو عمليات فرار قد تتبع الفراغ العسكري الناتج عن انسحاب القوات الأمريكية من مراكز الاحتجاز السابقة.

من جانبه، وصف مسؤول أمريكي رفيع المستوى عملية المغادرة بأنها تندرج ضمن إطار ‘انتقال مدروس ومشروط’ يراعي الظروف الميدانية الراهنة. وأشار إلى أن القوات الأمريكية ستبقى في حالة تأهب للتعامل مع أي تهديدات طارئة قد يشكلها تنظيم الدولة، مع تقديم الدعم اللازم للشركاء لضمان عدم عودة النشاطات الإرهابية في المنطقة.

وختم المسؤول تصريحاته بالإشارة إلى أن الكثافة العسكرية الأمريكية لم تعد ضرورية في الوقت الحالي، خاصة مع إبداء دمشق استعدادها الكامل لتحمل المسؤوليات الأمنية ومكافحة الإرهاب. ويعكس هذا التحول تغيراً جوهرياً في السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري، مع التركيز على الحلول السياسية والترتيبات الأمنية المحلية بدلاً من الانتشار العسكري الدائم.