تنديد دولي واسع بـ’جرائم حرب’ في السودان ودعوات لتحقيقات عاجلة

19 فبراير 2026آخر تحديث :
تنديد دولي واسع بـ’جرائم حرب’ في السودان ودعوات لتحقيقات عاجلة

أعرب الاتحاد الأوروبي، مدعوماً من بريطانيا وكندا وعدة دول حليفة، عن إدانته الشديدة لما وصفها بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المحتملة في السودان. وجاء هذا الموقف في بيان مشترك وقعه وزراء خارجية ومسؤولون دوليون، محذرين من استمرار الانتهاكات الجسيمة التي تطال المدنيين العزل في ظل الصراع المسلح المستمر.

وشدد الموقعون على البيان، الذين بلغ عددهم 31 طرفاً، على ضرورة إجراء تحقيقات سريعة ومحايدة في كافة الفظائع المرتكبة منذ اندلاع المواجهات. وأكدت القوى الدولية أن العنف الممارس ضد النساء والأطفال يمثل خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية الإنسانية التي يجب احترامها وتطبيقها دون استثناء.

ويشهد السودان منذ منتصف أبريل من العام الماضي صراعاً دامياً بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع التي يتزعمها محمد حمدان دقلو. وقد أدى هذا النزاع إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتدمير البنية التحتية في مناطق واسعة من البلاد، وسط غياب لأي أفق سياسي قريب للحل.

وجدد البيان الدولي الدعوة العاجلة لكل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى الميليشيات المتحالفة معهما، بضرورة الوقف الفوري لكافة الأعمال القتالية. وأشار المسؤولون إلى أن استمرار الحرب يفاقم المعاناة الإنسانية ويقوض فرص استعادة الاستقرار في المنطقة الإقليمية المضطربة.

ندين بأشد العبارات أعمال العنف الشنيعة المرتكبة بحق المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، وكذلك كل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

وفي سياق متصل، لفتت المصادر الدولية إلى التصعيد الخطير الذي شهدته الآونة الأخيرة في استخدام الطائرات المسيرة والغارات الجوية التي تستهدف المناطق السكنية. وأوضحت أن هذه الهجمات لم تكتفِ باستهداف المدنيين، بل طالت أيضاً الطواقم الطبية والإنسانية التي تحاول تقديم المساعدة في ظروف بالغة التعقيد.

وتطرق البيان بتركيز خاص إلى الأوضاع في إقليمي دارفور وكردفان، واصفاً إياهما بأنهما يمثلان بؤرة لأخطر أزمة إنسانية يشهدها العالم في الوقت الراهن. وحذر الموقعون من أن استمرار الحصار والعمليات العسكرية في هذه المناطق يهدد حياة الملايين الذين يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد تقارير أممية اتهمت أطراف النزاع، وخاصة قوات الدعم السريع، بارتكاب انتهاكات قد ترقى لمستوى التطهير العرقي في بعض المناطق. وتتزايد الضغوط الدولية لفرض عقوبات وملاحقات قضائية بحق المتورطين في إصدار الأوامر أو تنفيذ تلك الهجمات الوحشية.

يُذكر أن الحرب السودانية قد خلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى، وتسببت في أكبر موجة نزوح عالمية في العصر الحديث، حيث فر نحو 14 مليون شخص من منازلهم. وتؤكد الأمم المتحدة أن السودان يعيش حالياً أسوأ كارثة إنسانية، مع تزايد مخاطر المجاعة وتفشي الأمراض في مخيمات النازحين.