ترمب يلوح باستخدام قاعدة ‘دييغو غارسيا’ لضرب إيران ويحذر لندن من التخلي عنها

19 فبراير 2026آخر تحديث :
ترمب يلوح باستخدام قاعدة ‘دييغو غارسيا’ لضرب إيران ويحذر لندن من التخلي عنها

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيرات شديدة اللهجة تجاه طهران، ملوحاً بإمكانية استخدام القوة العسكرية انطلاقاً من قواعد استراتيجية بعيدة المدى. وأكد ترمب أن الولايات المتحدة قد تضطر للجوء إلى قاعدة ‘دييغو غارسيا’ في المحيط الهندي ومطار ‘فيرفورد’ في بريطانيا لتنفيذ عمليات عسكرية تهدف لردع النظام الإيراني.

جاءت تصريحات ترمب عبر منصته ‘تروث سوشيال’، حيث ربط بين التحرك العسكري المحتمل وفشل المساعي الدبلوماسية لإبرام اتفاق جديد مع إيران. ووصف النظام في طهران بأنه ‘شديد الخطورة’، مشدداً على أن القواعد العسكرية المذكورة تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدفاع والأمن القومي الأمريكي.

وفي سياق متصل، وجه ترمب انتقادات لاذعة للحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر، محذراً إياها من المضي قدماً في اتفاق نقل السيادة على جزيرة دييغو غارسيا إلى جمهورية موريشيوس. واعتبر الرئيس الأمريكي أن توقيع عقد إيجار لمدة مئة عام هو إجراء ‘هش’ قد يؤدي لفقدان السيطرة على موقع حيوي تراقبه قوى دولية مثل الصين وروسيا.

تعد قاعدة دييغو غارسيا من أهم المنشآت العسكرية الأمريكية خارج الحدود، حيث تضم مطاراً عسكرياً متطوراً قادراً على استيعاب القاذفات الاستراتيجية الثقيلة. كما توفر القاعدة مرافق بحرية في ميناء عميق يدعم السفن الحربية والغواصات النووية، مما يجعلها نقطة انطلاق مثالية للعمليات في الشرق الأوسط وآسيا.

وتمتد أهمية الجزيرة لتشمل مجالات الاستخبارات والمراقبة، إذ تحتوي على تجهيزات تقنية متقدمة لرصد الاتصالات والتحركات العسكرية في منطقة المحيط الهندي. وتلعب القاعدة دوراً لوجستياً محورياً كمركز تموين وإمداد للقوات الأمريكية المنتشرة في ثلاث قارات هي آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.

في حال قررت إيران عدم إبرام اتفاق، فقد تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام قاعدة دييغو غارسيا لصد هجوم محتمل من نظام شديد الخطورة.

تاريخياً، قامت بريطانيا بفصل الجزيرة عن أرخبيل ساغوش في عام 1965، ومنحتها للولايات المتحدة لإقامة هذه القاعدة المشتركة التي أصبحت لاحقاً منطلقاً لعمليات كبرى. وقد شهدت تلك الفترة تهجير نحو ألفين من سكان الجزيرة الأصليين، وهو ما أثار نزاعات قانونية ودولية استمرت لعقود في أروقة الأمم المتحدة.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت قراراً في عام 2019 يطالب لندن بإنهاء إدارتها للجزر وتسليمها لموريشيوس، وهو ما أفضى لاحقاً لتوقيع اتفاق في مايو 2025. ورغم توقيع الاتفاق الذي يمنح بريطانيا حق استخدام القاعدة لقرن كامل، إلا أن ترمب يرى في هذه الخطوة ‘ضعفاً’ غير مبرر من حليف استراتيجي.

وأشار ترمب في تدوينته إلى أن التخلي عن هذه الأرض يمثل ‘حماقة كبرى’ تضر بمصالح الأمن القومي الغربي بشكل عام. وربط بين هذه القضية وبين طموحاته السابقة المتعلقة بشراء جزيرة غرينلاند، معتبراً أن الاستحواذ على المواقع الاستراتيجية هو الضمان الوحيد لمواجهة التهديدات العالمية المتزايدة.

من الناحية القانونية، لا يزال الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس ينتظر المصادقة النهائية من برلماني البلدين ليدخل حيز التنفيذ بشكل رسمي. وتخشى الدوائر العسكرية الأمريكية أن تؤدي أي تغييرات في السيادة السياسية للجزيرة إلى قيود مستقبلية على حرية حركة القوات أو استخدام المنشآت الحساسة.

وتراقب العواصم الدولية باهتمام هذه التصريحات التي تعيد رسم ملامح السياسة الخارجية الأمريكية في حقبة ترمب الجديدة، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الملف الإيراني. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة لندن لهذه الضغوط الأمريكية، خاصة في ظل التزاماتها الدولية تجاه موريشيوس وقرارات الأمم المتحدة.