رصد إسرائيلي للتحركات السياسية في لبنان: خطط لحصر السلاح ومؤتمر دولي مرتقب

20 فبراير 2026آخر تحديث :
رصد إسرائيلي للتحركات السياسية في لبنان: خطط لحصر السلاح ومؤتمر دولي مرتقب

سلطت تقارير إعلامية عبرية الضوء على الحراك السياسي المكثف داخل الساحة اللبنانية، والذي يهدف إلى معالجة ملف سلاح حزب الله في ظل استمرار العمليات العسكرية. وأشارت المصادر إلى أن جيش الاحتلال يواصل استهداف البنية التحتية العسكرية للحزب، بما في ذلك مخازن الأسلحة ومنصات الإطلاق، لمنع أي محاولات لإعادة بناء القدرات القتالية.

وعلى الرغم من الضغوط العسكرية المستمرة، يرى مراقبون أن المسار السياسي لا يزال يواجه حالة من الجمود بانتظار تبلور الموقف الإقليمي العام. ويرتبط هذا الترقب بشكل وثيق بالتطورات في المنطقة، وتحديداً فيما يخص العلاقة مع إيران وتأثيرها المباشر على قرارات حزب الله الميدانية والسياسية.

وفي سياق التحركات الحكومية، يترقب الشارع اللبناني اجتماعاً وزارياً هاماً يعرض فيه قائد الجيش، رودولف هيكل، تقريراً مفصلاً حول سير خطة حصر السلاح. وتتضمن هذه الخطة خطوات إجرائية تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة على ترسانة الأسلحة الموجودة في البلاد وفق جداول زمنية محددة.

ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة تركيز الأسلحة، والتي ستتوسع لتشمل المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الحكومة اللبنانية لتوسيع نطاق سلطتها الأمنية والعسكرية خارج المناطق التقليدية التي شملتها الاتفاقات السابقة.

في المقابل، يبدي حزب الله معارضة صريحة لهذه التوجهات، مؤكداً أن سلاحه غير مطروح للنقاش في الوقت الراهن تحت الضغوط الخارجية. ويتمسك الحزب بأن القرار الدولي رقم 1701 يحصر الترتيبات الأمنية في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني حصراً، ولا ينسحب على بقية الأراضي اللبنانية.

وتطالب قيادات الحزب الحكومة اللبنانية بتركيز جهودها الدبلوماسية على ضمان انسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي الجنوبية التي لا تزال تحت سيطرتها. ويرى الحزب أن الأولوية يجب أن تكون لوقف الانتهاكات اليومية للسيادة اللبنانية قبل الخوض في أي ترتيبات تتعلق بسلاحه الدفاعي.

وعلى صعيد آلية الإشراف على وقف إطلاق النار، كشفت التقارير أن اللجنة المعنية عقدت 13 اجتماعاً خلال العام الجاري لمتابعة الالتزامات الميدانية. وقد شهدت هذه اللجنة تطوراً في تركيبتها بعد إضافة ممثلين سياسيين إلى جانب القادة العسكريين الذين كانوا يشكلون قوامها الأساسي في البداية.

الخامس من آذار يعد تاريخاً بالغ الأهمية للبنان، حيث سيعقد مؤتمر في فرنسا لدعم الجيش وقوات الأمن اللبنانية.

وقد قوبلت خطوة إشراك السياسيين في لجنة الإشراف بانتقادات من قبل مسؤولي حزب الله، الذين اعتبروا هذا التغيير خطأً استراتيجياً في إدارة الملف. ويرى الحزب أن إقحام البعد السياسي في قضايا فنية وعسكرية يهدف إلى ممارسة ضغوط إضافية عليه لتمرير أجندات نزع السلاح.

ويشدد الحزب على أن أي نقاش حول الاستراتيجية الدفاعية الوطنية يجب أن يكون حواراً داخلياً خالصاً بعيداً عن الإملاءات الدولية. ويشترط الحزب للبدء في هذا الحوار تنفيذ الاحتلال لالتزاماته، وعلى رأسها وقف الهجمات الجوية والبرية وإعادة كافة الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية.

من وجهة نظر الحزب، فإن لجنة الإشراف تملك تفويضاً فنياً محدوداً يقتصر على مراقبة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة الجنوبية فقط. ويرفض الحزب أي محاولة لتوسيع صلاحيات هذه اللجنة لتشمل التدخل في الشؤون العسكرية للحزب في مناطق أخرى من لبنان.

وفي خضم هذه التجاذبات، تبرز أهمية تاريخ الخامس من آذار المقبل، حيث تتجه الأنظار إلى العاصمة الفرنسية باريس التي ستستضيف مؤتمراً دولياً. ويهدف هذا المؤتمر بشكل أساسي إلى توفير الدعم المالي واللوجستي للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لتمكينها من القيام بمهامها.

وقد بدأت بالفعل الاجتماعات التحضيرية لهذا المؤتمر لضمان مشاركة دولية واسعة وفعالة تساهم في تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية. ويُنظر إلى هذا الدعم كركيزة أساسية لأي خطة مستقبلية تهدف إلى بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، وجه نداءً عاجلاً للدول العربية للمشاركة الفاعلة في هذا المؤتمر وتقديم المساعدات اللازمة. وأكد سلام في تصريحاته أن لبنان بحاجة ماسة لمساندة أشقائه العرب لتجاوز الأزمة الراهنة وتعزيز استقرار مؤسساته الأمنية.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني معلقاً بين طموحات الحكومة في حصر السلاح بيد الجيش وبين إصرار حزب الله على الاحتفاظ بقدراته العسكرية كقوة ردع. وستحدد نتائج مؤتمر باريس والاجتماعات الحكومية المقبلة المسار الذي ستسلكه البلاد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتفاقمة.