شهدت المنطقة القريبة من شبه الجزيرة الكورية حادثة نادرة ومقلقة تمثلت في مواجهة جوية وجيزة بين مقاتلات تابعة لسلاح الجو الأمريكي وأخرى صينية. ووقعت هذه الاحتكاكات فوق مياه دولية تتسم بحساسية أمنية بالغة، مما يسلط الضوء مجدداً على حالة التوتر المتصاعد بين القوتين العظميين في شرق آسيا.
وأفادت مصادر عسكرية بأن نحو عشر مقاتلات أمريكية كانت قد انطلقت في الثالث من فبراير الجاري من قاعدة جوية تقع في مدينة بيونغ تايك. وكان الهدف من هذه الطلعات الجوية تنفيذ مناورات تدريبية فوق المياه الدولية قبالة الساحل الغربي لكوريا الجنوبية، في إطار الأنشطة العسكرية الدورية لواشنطن في المنطقة.
وعلى الرغم من تأكيدات المصادر بأن الطائرات الأمريكية لم تخترق منطقة تحديد الدفاع الجوي الصينية، إلا أن بكين استجابت بسرعة فور اقتراب تلك المقاتلات من حدود المنطقة. حيث أرسلت الصين مقاتلاتها الحربية لاعتراض المسار الأمريكي، مما أدى إلى وقوع مواجهة قصيرة في الأجواء قبل انفضاض الاشتباك.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن مثل هذه المواجهات ليست الأولى من نوعها، حيث سُجلت حوادث مماثلة سابقاً في بحر الصين الجنوبي والشرقي. وتعبر هذه الاحتكاكات المتكررة عن مخاوف عميقة لدى الجانبين من أن تؤدي أي هفوة تقنية أو خطأ في التقدير إلى تطورات ميدانية غير محسوبة العواقب.
من جانبها، أكدت السلطات في كوريا الجنوبية علمها المسبق بإجراء الولايات المتحدة لتدريبات عسكرية في البحر الأصفر. ومع ذلك، أوضحت سول أنها لم تكن مطلعة على التفاصيل الدقيقة للطلعات الجوية أو المسارات التي سلكتها المقاتلات الأمريكية قبل وقوع حادثة الاعتراض الصينية.
القوات المسلحة ستظل جاهزة لمواجهة أي تحركات من شأنها زعزعة استقرار المنطقة.
وتعكس هذه الحادثة الحساسية العالية التي تبديها بكين تجاه أي تحرك عسكري أمريكي بالقرب من سواحلها أو في المناطق التي تعتبرها ضمن نطاق نفوذها الحيوي. وتعتبر الصين الوجود العسكري الأمريكي المكثف في البحر الأصفر وبحر الصين الشرقي استفزازاً مباشراً يستوجب رداً فورياً عبر القوات الجوية أو البحرية.
وفي سياق متصل، كانت الصين قد نفذت قبل أيام قليلة مناورات عسكرية واسعة في بحر الصين الجنوبي رداً على تحركات دولية مماثلة. وجاءت تلك التدريبات الصينية عقب مناورات أجرتها الفلبين بمشاركة قوى دولية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الممرات المائية الحيوية بشرق آسيا.
وشدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية على أن جيش بلاده سيبقى في حالة جهوزية تامة للتصدي لأي تحركات قد تزعزع الاستقرار الإقليمي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه وتيرة الدوريات البحرية والجوية الأمريكية في مضيق تايوان والمناطق المحيطة، وهو ما تراه بكين تهديداً لسيادتها.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الاحتكاكات الجوية، حتى وإن كانت قصيرة وغير مباشرة، يحمل في طياته مخاطر حقيقية للانزلاق نحو مواجهة فعلية. فغياب قنوات التنسيق المباشر في مثل هذه اللحظات الحرجة قد يجعل من أي خطأ بسيط شرارة لتصعيد عسكري واسع النطاق بين واشنطن وبكين.













