إيران تحذر مجلس الأمن: سنرد بحزم على أي عدوان وجميع القواعد الأمريكية ستكون أهدافاً مشروعة

21 فبراير 2026آخر تحديث :
إيران تحذر مجلس الأمن: سنرد بحزم على أي عدوان وجميع القواعد الأمريكية ستكون أهدافاً مشروعة

وجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسالة شديدة اللهجة إلى مجلس الأمن الدولي عبر الأمين العام للأمم المتحدة، حذرت فيها من التهديدات الأمريكية المتزايدة باللجوء إلى القوة العسكرية. وأكدت طهران في رسالتها أنها لن تتردد في الرد بحزم وبصورة متناسبة على أي اعتداء يستهدف أراضيها أو مصالحها، مشددة على جاهزية قواتها للتعامل مع أي سيناريو تصعيدي.

وأوضحت الرسالة التي سلمها سفير إيران لدى المنظمة الدولية، أمير سعيد إيرواني أن جميع القواعد والمنشآت العسكرية التابعة لأي قوة مهاجمة في المنطقة ستتحول إلى أهداف مشروعة للدفاع الإيراني. ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتحركات العسكرية التي ترصدها طهران كإشارات على نية واشنطن القيام بعمل عسكري عدائي.

وجاء التحرك الدبلوماسي الإيراني عقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى إمكانية استخدام قواعد جوية استراتيجية مثل ‘دييغو غارسيا’ و’فيرفورد’ لشن هجمات. واعتبر السفير إيرواني أن هذه التصريحات تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، ولا يمكن تصنيفها ضمن الاستهلاك السياسي المعتاد.

وشدد المبعوث الإيراني في خطابه الموجه لأنطونيو غوتيريش على أن المشهد الإقليمي الحالي بات ‘متقلباً’ للغاية بسبب التحركات العسكرية الأمريكية المستمرة. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تزيد من احتمالات وقوع مواجهة شاملة قد لا يمكن السيطرة على تداعياتها، مما يتطلب تدخلاً دولياً فورياً للجم هذا التصعيد.

ورغم نبرة التحذير، أكدت طهران أنها لا تسعى لشن حرب أو زيادة حدة التوتر في المنطقة، ولن تكون الطرف المبادئ بأي عمل عسكري. ومع ذلك، شددت الرسالة على أن إيران ستستخدم حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، محملة واشنطن المسؤولية الكاملة عن أي عواقب.

تصريحات الرئيس الأمريكي لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد كلام سياسي عابر، بل تعبّر عن خطر حقيقي لاندلاع عدوان عسكري ستكون عواقبه كارثية.

وفي سياق المسار الدبلوماسي، أكدت الرسالة التزام إيران بمبادئ القانون الدولي والحلول السلمية للأزمات، مشيرة إلى انخراطها بجدية في المفاوضات النووية. وطالبت طهران بضرورة الرفع الكامل وغير المشروط للعقوبات التي وصفتها بـ’غير القانونية واللاإنسانية’، كشرط أساسي لتحقيق استقرار دائم في الملف النووي.

وأشارت المصادر إلى أن إيران ترى إمكانية التوصل إلى حل متوازن إذا ما أظهرت الإدارة الأمريكية جدية حقيقية واحتراماً للمواثيق الدولية. ودعت الرسالة الأمين العام للأمم المتحدة إلى تفعيل صلاحياته وصلاحيات مجلس الأمن لوقف التهديدات الأمريكية قبل فوات الأوان، تجنباً لانزلاق المنطقة نحو صراع واسع.

وحذرت طهران من أن الصمت الدولي تجاه هذه التهديدات قد يشجع على تكرار ذات السيناريو مع دول أعضاء أخرى في الأمم المتحدة. وطلبت البعثة الإيرانية رسمياً تعميم هذه الرسالة كوثيقة من وثائق مجلس الأمن لتوثيق الموقف الإيراني أمام المجتمع الدولي في ظل هذه الظروف الحرجة.

على الجانب الآخر، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وضع سقفاً زمنياً لإيران مدته عشرة أيام للتوصل إلى ما وصفه بـ’صفقة مجدية’. وهدد ترامب خلال اجتماع في واشنطن بوقوع ‘أمور سيئة’ في حال انتهت المهلة دون التوصل لاتفاق يرضي الإدارة الأمريكية بشأن البرنامج النووي والسياسات الإقليمية.

وتعكس هذه التطورات وصول الأزمة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة حافة الهاوية، حيث تتداخل التهديدات العسكرية المباشرة مع الضغوط السياسية والاقتصادية. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة في ظل إصرار كل طرف على مواقفه المعلنة وتلويح طهران برد غير مسبوق على أي تحرك عسكري.