كشفت القيادة الوسطى الأميركية عن حصيلة ثقيلة لعملياتها العسكرية المستمرة ضد الأراضي الإيرانية، حيث أعلنت استهداف أكثر من تسعة آلاف موقع استراتيجي منذ انطلاق العمليات في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأوضح البيان العسكري أن هذه الضربات الجوية والصاروخية ركزت بشكل مباشر على البنية التحتية العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وشملت الأهداف التي طالتها الصواريخ الأميركية مراكز القيادة والسيطرة، ومنشآت إنتاج الطائرات المسيّرة، ومصانع الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى مواقع الإطلاق الميدانية. كما أكدت المصادر العسكرية تدمير ما يزيد عن 140 سفينة إيرانية في عرض البحر، مما يمثل ضربة قوية للقدرات البحرية واللوجستية لطهران في المنطقة.
وفي سياق التصعيد الميداني، تترقب المنطقة وصول آلاف الجنود من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) إلى الشرق الأوسط يوم الجمعة المقبل. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً للمهلة النهائية التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي طالب فيها طهران بضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل.
وتشير تقارير صحفية دولية إلى أن الإدارة الأميركية تدرس بجدية خيار النشر القتالي، حيث يدور الحديث عن إرسال لواء من الفرقة 82 المحمولة جوًا. ويهدف هذا التحرك إلى توفير الدعم اللازم للعمليات العسكرية الجارية، وربما التمهيد لمراحل أكثر تقدماً من المواجهة المباشرة على الأرض الإيرانية.
من جانبها، تلتزم طهران بخطاب تصعيدي رداً على هذه التحركات، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده في حالة انتظار للقوات الأميركية. وتشدد القيادة الإيرانية على أنها لن تتراجع عن موقفها، بل ستواصل رفع وتيرة الاستعداد القتالي لمواجهة أي سيناريو محتمل للغزو أو الإنزال الجوي.
وعلى الرغم من كثافة الغارات الجوية، إلا أن مصادر مطلعة أفادت بأن القوات البرية الإيرانية وقوات التعبئة المعروفة بـ ‘الباسيج’ لم تشارك في القتال الفعلي حتى اللحظة. ويُقدر تعداد هذه القوات بنحو مليون مقاتل، وهي تمثل القوة الضاربة التي تحتفظ بها طهران لمواجهة أي محاولة توغل بري داخل حدودها الوطنية.
إيران لن تتحدث إلا بلغة التصعيد، وهي بانتظار القوات الأميركية ومستعدة لرفع مستوى الرد وجاهزية المواجهة.
وتبرز المخاوف الأمنية الإيرانية بشكل واضح في المناطق التي تُعرف بـ ‘الجيوب الرخوة’، خاصة في المناطق الحدودية مع أفغانستان وباكستان في الجنوب الشرقي. وتعاني هذه المناطق من تحديات أمنية مزمنة تتعلق بعمليات التسلل والتهريب، مما قد يجعلها نقطة انطلاق محتملة لأي عمليات استخباراتية أو عسكرية معادية.
وفي الشمال الغربي، تراقب طهران بحذر التحركات قرب إقليم كردستان العراق، حيث تنشط جماعات كردية معارضة تصنفها إيران كحركات انفصالية. وتتخوف الدوائر الأمنية الإيرانية من استغلال هذه الجماعات للزخم العسكري الأميركي لشن هجمات داخل الأراضي الإيرانية بدعم لوجستي وميداني من واشنطن.
واستجابة لهذه التهديدات، سارعت القوات المسلحة الإيرانية إلى تعزيز انتشارها العسكري في المحافظات الشمالية والغربية خلال الأيام القليلة الماضية. وتهدف هذه التعزيزات إلى إغلاق الثغرات الحدودية وإحباط أي محاولة لتحريك المعارضة المسلحة في الداخل بالتزامن مع الضغط العسكري الخارجي.
ويرى محللون عسكريون أن أحد السيناريوهات البديلة للغزو الشامل قد يتمثل في سيطرة القوات الأميركية على جزر استراتيجية في الخليج العربي. وتتصدر جزيرة ‘خارك’ قائمة الأهداف المحتملة، نظراً لكونها المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، والسيطرة عليها تعني شل الاقتصاد الإيراني بالكامل.
وتؤكد مصادر ميدانية أن القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري، بالتعاون مع سلاح الجو في الجيش النظامي، هي من يتولى حالياً مهمة التصدي للهجمات الأميركية. وتعتمد إيران في دفاعاتها على شبكة معقدة من الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي المحلية الصنع لمحاولة تقليل خسائرها الناتجة عن القصف المكثف.
وفي ظل هذا المشهد المتفجر، تظل احتمالات توسع المواجهة مفتوحة على كافة السيناريوهات، بما في ذلك التدخل البري الذي تعتبره واشنطن خياراً حاسماً لإسقاط النظام. وفي المقابل، تتوعد طهران برد ‘قاسٍ وغير مسبوق’ على أي جندي يطأ أراضيها، مما يضع المنطقة على حافة حرب إقليمية شاملة.













