بطلب سعودي.. باكستان توقف صفقة أسلحة ضخمة للجيش السوداني

21 أبريل 2026آخر تحديث :
بطلب سعودي.. باكستان توقف صفقة أسلحة ضخمة للجيش السوداني

كشفت مصادر أمنية ودبلوماسية مطلعة عن توقف مفاجئ لصفقة عسكرية كبرى كانت مبرمة بين باكستان والسودان، تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليار دولار. وتتضمن هذه الصفقة توريد طائرات حربية وأنظمة أسلحة متطورة للجيش السوداني، إلا أن التدخل السعودي أدى إلى تجميد المسار النهائي للتنفيذ.

وأفادت المصادر بأن الرياض، التي كانت تلعب دور الوسيط والممول الرئيسي لهذه الصفقة، أبلغت إسلام آباد بقرارها التوقف عن تقديم الدعم المالي اللازم لعملية الشراء. ويأتي هذا التحول في الموقف السعودي في وقت حساس يمر به السودان جراء الصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وتشير التقارير إلى أن الصفقة كانت قد وصلت إلى مراحلها النهائية في مطلع العام الجاري، حيث اكتسبت الصناعات العسكرية الباكستانية زخماً دولياً بعد أدائها في الاشتباكات الحدودية مع الهند. ومع ذلك، فإن اعتماد الاقتصاد الباكستاني على القروض والتمويلات السعودية جعل من الصعب المضي قدماً دون موافقة الرياض.

ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس ضغوطاً غربية مارستها عواصم كبرى على المملكة العربية السعودية، لحثها على الابتعاد عن الانخراط في حروب الوكالة داخل القارة الأفريقية. وتهدف هذه النصائح الدولية إلى منع تفاقم الأزمات الإنسانية في مناطق النزاع، لا سيما في السودان الذي يواجه خطر التفكك.

ألمحت السعودية إلى أنه يتعين على باكستان إنهاء الصفقة بعد أن تخلت عن فكرة تمويلها.
وفي سياق متصل، كشف اجتماع عُقد في شهر مارس الماضي بالرياض بين مسؤولين سعوديين وقادة من الجيش السوداني عن ملامح الاستراتيجية الجديدة للمملكة. حيث أفضت تلك المباحثات إلى قرار نهائي بوقف التمويل المخصص لصفقة الأسلحة، مما وضع الجانب الباكستاني في موقف اضطر فيه لتعليق الاتفاقية.

ولا يقتصر الأمر على السودان فحسب، بل امتدت المراجعة السعودية لتشمل صفقات عسكرية أخرى في المنطقة، من بينها صفقة ضخمة مع الجيش الوطني الليبي تقدر بـ 4 مليارات دولار. وتؤكد المصادر أن هذه الصفقة باتت هي الأخرى في مهب الريح نتيجة إعادة تقييم الرياض لتدخلاتها الخارجية واستراتيجياتها الدفاعية.

وتعكس هذه التطورات حالة التنافس الإقليمي المعقدة في السودان، حيث تدعم السعودية الجيش السوداني رسمياً، بينما تلاحق الإمارات اتهامات بتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع. ورغم إعلان الطرفين دعمهما للحلول الدبلوماسية، إلا أن سباق التسلح والتمويل يظل المحرك الأساسي لموازين القوى على الأرض.

يُذكر أن العلاقة بين باكستان والسعودية قد شهدت متانة متزايدة منذ توقيع اتفاقية الدفاع المشترك العام الماضي، مما جعل التنسيق العسكري بينهما وثيقاً. إلا أن هذا التنسيق يخضع الآن لمتغيرات السياسة الدولية والضغوط التي تهدف إلى احتواء الصراعات المسلحة في منطقة البحر الأحمر وأفريقيا.