تقرير دولي يكشف استخدام الحرس الثوري شبكة إماراتية لتطوير مسيراته بمعدات صينية

25 مايو 2026آخر تحديث :
تقرير دولي يكشف استخدام الحرس الثوري شبكة إماراتية لتطوير مسيراته بمعدات صينية

كشفت تقارير صحفية دولية عن اعتماد الحرس الثوري الإيراني على شبكة تجارية تنشط داخل دولة الإمارات العربية المتحدة لتأمين معدات عسكرية حساسة. وأوضحت المصادر أن هذه الشبكة ساهمت في توريد أنظمة أقمار اصطناعية صينية متطورة مرتبطة بشكل مباشر ببرنامج الطائرات المسيرة الإيراني، وفقاً لسجلات تجارية وشحن اطلعت عليها جهات إعلامية.

وتكتسب هذه التسريبات أهمية بالغة نظراً لكون الإمارات استضافت شركة زودت فرعاً تابعاً للحرس الثوري بمعدات اتصالات استراتيجية، رغم التوترات العسكرية السابقة. وتشير الوثائق إلى أن القوات الجوية للحرس الثوري تمكنت من الحصول على تكنولوجيا صينية ذات تصنيف عسكري في أواخر عام 2025 عبر وسيط يتخذ من إمارة رأس الخيمة مقراً له.

وبحسب البيانات المتاحة، فإن شركة ‘تيليسون’ العاملة في رأس الخيمة قامت بترتيب شحن نحو 1.8 طن من معدات الهوائيات من مدينة شنغهاي الصينية. وقد سلكت هذه الشحنة مساراً بحرياً مر عبر ميناء جبل علي للحاويات في دبي، قبل أن يتم نقلها في المرحلة النهائية إلى الموانئ الإيرانية تحت غطاء تجاري.

وأظهر تحليل دقيق لصور الأقمار الاصطناعية وبيانات الملاحة أن السفينة الإيرانية التي تولت مهمة التسليم النهائي في نوفمبر الماضي تعمدت بث معلومات مضللة. وحاول طاقم السفينة إخفاء وجهتها الحقيقية عبر التلاعب بنظام التعريف الآلي، في محاولة لتجنب الرقابة الدولية المفروضة على الشحنات العسكرية المتجهة إلى طهران.

وتؤكد المصادر أن هذه المعدات التقنية استُخدمت لاحقاً في تعزيز قدرات الحرس الثوري لتنفيذ هجمات طالت قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط. وقد أسفرت تلك العمليات عن خسائر بشرية في صفوف القوات الأمريكية، شملت مقتل 13 جندياً وإصابة المئات، مما يبرز الخطورة الميدانية لهذه التقنيات المهربة.

وتشير فواتير الشحن وقوائم التعبئة إلى أن المعدات تتضمن هوائياً آلياً للقمر الاصطناعي بطول 4.5 متر من إنتاج شركة ‘ستاروين’ الصينية. وقد وصلت هذه الحاوية أولاً إلى محطة دبي على متن سفينة حاويات صينية ضخمة في أغسطس من العام الماضي، قبل أن يتم تفريغها بانتظار وسيلة النقل التالية.

وفي نوفمبر، رست السفينة الإيرانية ‘راما 3’ في نفس الرصيف بميناء جبل علي لاستلام الشحنة الحساسة، ثم أبحرت باتجاه المياه الإقليمية العمانية للتمويه. ورغم إرسالها إشارات ملاحية تشير إلى توقفها قبالة سواحل عمان، إلا أن صور الأقمار الاصطناعية رصدتها لاحقاً في ميناء الشهيد رجائي بمدينة بندر عباس الإيرانية.

تظهر العقود التجارية المسربة وسجلات الشحن كيف حصلت القوات الجوية التابعة للحرس الثوري على تكنولوجيا اتصالات صينية ذات مستوى عسكري عبر وسيط إماراتي.
وكشفت العقود أن شركة ‘تيليسون’ تحركت نيابة عن شركة ‘إي أف كي’ الإيرانية للاتصالات، والتي ترتبط بمجموعة ‘سامان’ الصناعية الخاضعة للعقوبات. وتعتبر وزارة الخزانة الأمريكية مجموعة ‘سامان’ واجهة تجارية لمنظمة ‘جهاد الاكتفاء الذاتي’، وهي الذراع البحثي المسؤول عن تطوير الصواريخ الباليستية والمسيرات في إيران.

وتزعم التقارير الأمريكية أن هذه الشبكات الوسيطة تخصصت في توريد المحركات المؤازرة والهوائيات والمعدات الدقيقة التي تدخل في صناعة الطائرات دون طيار. كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات موازية على الجهات الإيرانية المتورطة بتزويد روسيا بطائرات مسيرة استُخدمت في نزاعات دولية أخرى.

وتعرف شركة ‘تيليسون’ نفسها بأنها مزود لأنظمة الاتصالات الفضائية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتقدم خدمات متكاملة من التصميم إلى التشغيل. ومع ذلك، لم تصدر الشركة أو السلطات الرسمية في الإمارات وإيران أي تعليق فوري على هذه الاتهامات المتعلقة بخرق أنظمة العقوبات الدولية.

وارتبطت عملية الشحن أيضاً بشركة ‘بلو كالم’ للخدمات البحرية في إيران، وهي كيان مدرج على قوائم العقوبات الأمريكية منذ عام 2023. وتتهم واشنطن هذه الشركة بتسهيل نقل قطع غيار تدخل في تطوير وقود الصواريخ لصالح وزارة الدفاع الإيرانية، مما يعزز فرضية وجود شبكة توريد متكاملة.

وتأتي هذه التطورات بعد تقارير سابقة أفادت بحصول الحرس الثوري على قمر اصطناعي صيني لمراقبة القواعد العسكرية الأمريكية والبنية التحتية في الخليج. وقد استخدمت طهران تلك البيانات الاستخباراتية في توجيه ضربات دقيقة خلال الأشهر الماضية، مما دفع واشنطن لفرض عقوبات جديدة على شركات صينية.

وشددت وزارة الخارجية الأمريكية على أنها ستواصل ملاحقة الكيانات التي تتخذ من الصين مقراً لها وتدعم العمليات العسكرية الإيرانية. وأكدت المصادر الدبلوماسية أن استهداف أفراد الجيش الأمريكي وشركائه في المنطقة لن يمر دون رد حازم يطال شبكات التمويل والتوريد.

وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات التي تواجه الرقابة الدولية في المناطق الحرة والمراكز التجارية الكبرى بالمنطقة، حيث تُستغل الثغرات اللوجستية لنقل تكنولوجيا مزدوجة الاستخدام. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة القوى الدولية على سد هذه الثغرات في ظل تعقيد سلاسل التوريد العالمية.