سجل مجلس النواب الأمريكي سابقة تاريخية بإقراره قراراً يدعو بشكل صريح إلى وقف العمل العسكري ضد إيران، في خطوة اعتبرها مراقبون توبيخاً مباشراً لسياسات الحرب التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب. وقد جاء هذا التحرك ليعكس حالة من التوتر المتزايد داخل أروقة الكونغرس حول مدى أحقية السلطة التنفيذية في الانفراد بقرارات الحرب والسلم بعيداً عن الرقابة التشريعية.
وقد أظهرت نتائج التصويت انقساماً حاداً، حيث مر القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل معارضة 208 أصوات، وشهدت الجلسة اختراقاً لافتاً في صفوف الحزب الجمهوري بعد انضمام أربعة نواب إلى الكتلة الديمقراطية. هؤلاء النواب، وهم توماس ماسي وبريان فيتزباتريك وتوم باريت ووارن ديفيدسون، كسروا الخط الحزبي لدعم تقييد الصلاحيات العسكرية للرئيس في الملف الإيراني.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه واشنطن جدلاً دستورياً معمقاً حول نطاق صلاحيات البيت الأبيض في إدارة العمليات العسكرية الخارجية. ويطالب مشرعون من كلا الحزبين بضرورة وضع ضوابط تمنع الانزلاق إلى نزاعات مسلحة واسعة النطاق دون الحصول على تفويض مسبق وواضح من السلطة التشريعية، خاصة في ظل التهديدات المتبادلة مع طهران.
وعلى صعيد آخر، أحرز مجلس الشيوخ تقدماً في مسار تشريعي موازٍ يتعلق بمشروع قانون التسوية المالية، حيث صوتت الأغلبية بواقع 53 مقابل 46 صوتاً للمضي قدماً في النقاشات. ومن المتوقع أن يشهد الأسبوع الجاري سلسلة من التصويتات المفتوحة على تعديلات المشروع الذي يهدف بشكل أساسي إلى تأمين التمويل اللازم لوكالات الهجرة الأمريكية.
يعكس هذا التصويت تصاعد الانقسام داخل الكونغرس بشأن صلاحيات الإدارة في استخدام القوة العسكرية دون تفويض واضح.
وفي الشأن الانتخابي الداخلي، فجرت الانتخابات التمهيدية في ولاية أيوا مفاجأة من العيار الثقيل بخسارة النائب الجمهوري راندال فينسترا أمام رجل الأعمال زاك لاهن في السباق على منصب الحاكم. وتكمن أهمية هذه النتيجة في كون فينسترا كان يحظى بدعم مباشر وقوي من الرئيس دونالد ترامب، مما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير نفوذ ترامب على القواعد الحزبية.
كما حقق الحزب الديمقراطي مكاسب إضافية في ولاية أيوا، حيث استطاع النائب جوش تورك حسم فوز مريح على منافسه السيناتور التقدمي زاك واهلس. هذا الانتصار يعزز من آمال الديمقراطيين في إمكانية إحداث تغيير في موازين القوى داخل مجلس الشيوخ خلال الانتخابات العامة المقبلة، عبر اقتناص مقاعد كانت محسوبة تاريخياً على الطرف الآخر.
أما في ولاية كاليفورنيا، فلا تزال الضبابية تخيم على نتائج سباقات كبرى تشمل منصب حاكم الولاية ورئاسة بلدية لوس أنجلوس، حيث تشير التقارير إلى أن فرز الأصوات قد يستغرق عدة أيام. ومع ذلك، تأكد تأهل العمدة الحالية كارين باس إلى جولة الإعادة في سباق رئاسة البلدية، وسط ترقب لما ستسفر عنه النتائج النهائية في هذه الولاية المحورية.













