الإثنين , أكتوبر 3 2022

بعدانسحابها من مالي.. فرنسا ستبقي ثلاثة آلاف جندي في منطقة الساحل

أعلن الجيش الفرنسي الأربعاء أنّ حوالي ثلاثة آلاف من عسكرييه سيظلّون منتشرين في منطقة الساحل، وذلك بعد يومين من إنجاز انسحابه من مالي التي اتّهمت قوة برخان الفرنسية لمكافحة الجهاديين بارتكاب “أعمال عدوانية” على أراضيها.


ودفع المجلس العسكري الحاكم في مالي منذ 2020 والذي بات يتعامل مع مجموعة فاغنر شبه العسكرية الروسية رغم أنه ينفي ذلك، الجيش الفرنسي إلى مغادرة البلاد بعد انتشار لمدة تسع سنوات ونصف السنة في إطار مهمة مكافحة الجماعات الجهادية.


وانتهى انسحاب القوات الفرنسية الإثنين بتسليم آخر قاعدة لها في مدينة غاو إلى السلطات المالية.


ويبدو أن الروس لم يتأخروا في ملء الفراغ حسب الحكومة الألمانية التي ذكرت الأربعاء أنها تملك معلومات تفيد بأن ما بين عشرين وثلاثين شخصا قد يكونوا روسا ويرتدون بزات عسكرية شوهدوا وهم يفرغون، يوم مغادرة الفرنسيين، طائرة في مطار غاو الواقع في المحيط المباشر لموقع القاعدة الفرنسية ويضم معسكر بعثة الأمم المتحدة وكتيبة ألمانية.


وردّاً على سؤال لوكالة فرانس برس قال المتحدّث باسم رئاسة الأركان الكولونيل بيار غوديير إن “نهاية وجود العسكريين الفرنسيين ضمن عملية برخان في مالي لا يمثّل نهاية عملية برخان”، مؤكدا أن “تحوّل عملية برخان أعمق بكثير من هذا الانسحاب من مالي”.


وأوضح إنّه “في إطار إعادة تنظيم برخان خارج مالي، سيبقى نحو ثلاثة آلاف جندي في منطقة الساحل وسيؤدّون مهامهم من قواعد موجودة في النيجر وتشاد، إلى جانب شركائنا الأفارقة: شراكة عسكرية قتالية وشراكة عسكرية تشغيلية وعمليات لوجستية”.


وأكّد أنّ “هذا الأمر يندرج في إطار نهج جديد للشراكة مع الدول الإفريقية التي طلبت ذلك”. وذكر مثالا على ذلك النيجر حيث يسيّر الجيشان الفرنسي والنيجري “دوريات مشتركة ويقومان بتدريبات مشتركة”.


وكانت قوة برخان تضم ما يصل إلى 5500 عسكري في ذروة انتشارها في الساحل.


وبحسب رئاسة الأركان الفرنسية، فإنّ باريس لديها حاليا بالإضافة إلى قوة برخان، 900 جندي منتشرين في ساحل العاج و350 في السنغال و400 في الغابون.


طلبت مالي الأربعاء عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي العمل لوقف “الأعمال العدوانية” لفرنسا المتمثلة كما تقول باماكو بانتهاكات لسيادة البلاد ودعم تقدمه باريس للمجموعات الجهادية، وتجسس.


في اليوم نفسه، سرّبت باماكو الأربعاء رسالة وجّهها وزير خارجيتها عبد الله ديوب إلى الرئاسة الصينية لمجلس الأمن الدولي، يطلب فيها وضع حدّ لما يصفه بأنّه “أعمال عدوانية” فرنسية.


وتحدث خصوصا عن “جمع معلومات استخبارية لصالح الجماعات الإرهابية العاملة في منطقة الساحل وإلقاء الأسلحة والذخيرة إليها” و”الانتهاكات المتكررة” للمجال الجوي الوطني من قبل القوات الفرنسية في الأشهر الأخيرة وتحليق طائرات فرنسية تقوم “بنشاطات تعتبر تجسسا” ومحاولات “ترهيب”.


وأضاف ديوب في رسالته أن السلطات المالية تمتلك “أدلة على أن هذه الانتهاكات الصارخة للمجال الجوي المالي استخدمت من قبل فرنسا لجمع معلومات استخبارية لصالح الجماعات الإرهابية العاملة في منطقة الساحل وإلقاء أسلحة وذخيرة لها”.


وألمح إلى أن الفرنسيين قد يكونوا نقلوا اثنين من أعضاء جماعة جهادية بمروحية مطلع آب/أغسطس إلى منطقة تمبكتو.
وتابع أن مالي “تدعو” مجلس الأمن إلى العمل لتقوم فرنسا “بوقف فوري لأعمالها العدوانية”، وتطلب من الرئاسة الصينية إبلاغ هذه العناصر إلى أعضاء مجلس الأمن من أجل عقد اجتماع طارئ، مؤكدا أن باماكو “تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس” إذا استمرت الإجراءات الفرنسية، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة.


وأكد الجنرال برونو باراتز قائد قوة برخان الفرنسية، لإذاعة فرنسا الدولية في النيجر المجاورة لمالي وحليفة لفرنسا، أن اتهام الفرنسيين بدعم الجهاديين “فاجأه”.


قال باراتز إن هذا النوع من الاتهامات “مهين بعض الشيء (…) لذكرى زملائنا الـ59 الذين سقطوا من أجل مالي ولجميع الماليين الذين قاتلوا إلى جانبنا” وكذلك لعناصر بعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما).


ردا على سؤال حول الاتهامات التي وجهتها مالي لفرنسا ، قال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن المنظمة الدولية “ممتنة جدا لفرنسا والقوات الفرنسية لالتزامهما” تحقيق الاستقرار في مالي.


وأضاف فرحان حق الذي كان يتحدث أمام الصحافيين، أنه يأمل أن تحاول أي دولة تتعاون مع السلطات المالية “أن تلعب دورا مماثلا في تأمين لاستقرار”، من دون أن يذكر أي بلد.


وردا على سؤال عن طلب مالي عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، قال المتحدث إن القرار يعود إلى أعضاء المجلس.


ومالي ليست عضوا في مجلس الأمن وينبغي أن تنقل دولة عضو فيه طلبها.


وفي نيويورك، قال دبلوماسي طالبا عدم كشف هويته إنه “من غير المرجح” أن يعقد اجتماع من هذا النوع.