على وقع عدوان إسرائيلي متواصل، يحتدم النقاش السياسي في لبنان بشأن حصر السلاح بيد الدولة في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني. وبينما يتمسك حزب الله بموقفه القائل إن اتفاق وقف إطلاق النار لم يتطرق إلى الجغرافيا الواقعة شمال النهر، تؤكد الحكومة اللبنانية أن الدولة لن تتراجع عن ملف بسط سيادتها. وكان الجيش اللبناني قد أعلن أواخر عام 2025 أن خطته لحصر السلاح حققت أهداف مرحلتها الأولى في الجنوب ودخلت مرحلة متقدمة، محذراً من أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض المواقع يؤثر سلباً على استكمال المهام.
وتطرح زيارة قائد الجيش الأخيرة إلى واشنطن، والتي عرض خلالها رؤية المؤسسة العسكرية لحصر السلاح شمال الليطاني، تساؤلات حول موقف الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) وكيفية انعكاس ذلك على المشهد الحكومي. وفي هذا السياق، أوضح العميد خليل الجميل، القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني أن الخطة محصورة جغرافياً بين نهري الليطاني والأولي، مشدداً على أن الأولوية القصوى للجيش هي الحفاظ على الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي مهما بلغت الضغوط الخارجية.
وأشار الجميل في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن المرحلة الثانية من الخطة لا تزال قيد التحضير، وهي جزء من استراتيجية شاملة مؤلفة من خمس مراحل. وأكد أن الجيش ينتظر الدعم السياسي من الحكومة والدعم اللوجستي والبشري اللازم، لافتاً إلى أن الإمكانيات الحالية أقل مما كانت عليه في الجنوب بسبب غياب قوات ‘اليونيفيل’ والمراقبين الدوليين في تلك المنطقة، مما يضع العبء كاملاً على عاتق الجيش وحده.
مهمة الجيش ستكون أسهل بكثير إذا حظيت بغطاء سياسي من مختلف مكونات الحكومة، ولا سيما حزب الله، لكنه لن يلجأ لاستخدام القوة ضد أي طرف داخلي.
من جانبه، اعتبر عباس ضاهر، مدير مركز الاستشراف الإقليمي أن الخلاف الداخلي لا يتمحور حول مبدأ حصرية السلاح الذي أقرته الحكومة، بل حول آليات التنفيذ وتوقيته. وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالاتفاقيات الدولية، معتبراً أن رفع حزب الله لسقف مواقفه يأتي ضمن إطار التفاوض، إذ لا يمكن تقديم تنازلات مجانية في ظل استمرار الاعتداءات.
وفي قراءة للمخاطر السياسية، أكدت الباحثة حياة الحريري أن أي انقسام داخلي يصب في مصلحة الاحتلال ويضعف مؤسسات الدولة. وأوضحت أن حزب الله يربط نقاش السلاح شمال الليطاني بملف الاستراتيجية الدفاعية الشاملة. كما أشارت إلى أن الدول الداعمة للجيش، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تضغط باتجاه تحديد سقف زمني واضح للتنفيذ، معتبرة أن نجاح الحكومة في هذا الملف هو معركة سيادة وقرار وطني بامتياز.












