تحولات إقليمية: إسرائيل والسعودية تغيران موقفهما من الخيار العسكري ضد إيران

7 فبراير 2026آخر تحديث :
تحولات إقليمية: إسرائيل والسعودية تغيران موقفهما من الخيار العسكري ضد إيران

شهدت مواقف عدد من دول الشرق الأوسط تحولات لافتة تجاه احتمالات التصعيد العسكري مع إيران، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتزايد الضغوط على الولايات المتحدة لاتخاذ قرار حاسم بين المسار العسكري والدبلوماسي. وأفادت مصادر بأن المزيد من الصراع الإقليمي قد يفضي إلى فوضى وربما يفتح فرصاً في الوقت نفسه، حيث قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثاني من كانون الثاني/ يناير: “نحن على أهبة الاستعداد”، واعداً بأن أمريكا ستتدخل لإنقاذ الإيرانيين المحتجين على نظامهم، بينما تعهد المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي بإشعال حرب إقليمية إذا شنت واشنطن غارات جوية.

وفي البداية، بدا قليلون في الشرق الأوسط متحمسين لمزيد من الصراع، وحاول صناع القرار في المنطقة ثني أمريكا عن العمل العسكري، لكن المواقف الآن تبدو أكثر تباينًا. وعارضت إسرائيل في وقت سابق الضربات خشية أن يكون الهجوم رمزياً ويستفز طهران لإطلاق صواريخ قبل استعداد تل أبيب، وكان بنيامين نتنياهو، رئيس وزرائها، متحفظاً بشكل مفاجئ حين صرح في كانون الثاني/ يناير: “أفضل الثورات تنطلق من الداخل”.

وبعد مرور شهر، بدأت إسرائيل تحث أمريكا على شن هجوم، وسافر جنرالاتها إلى واشنطن لمناقشة خطط الضربة، وفي الثالث من شباط/ فبراير، التقى ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب، نتنياهو، الذي حاول إقناعه بأن أي اتفاق مع إيران لا طائل منه. كما أصبح موقف السعودية أكثر دقة؛ فبعد تحذيرات أولية من استخدام مجالها الجوي، نقل عن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، قوله لمسؤولين أمريكيين في 30 كانون الثاني/ يناير إنه إذا لم يقع هجوم “فلن يؤدي ذلك إلا إلى تشجيع النظام الإيراني”.

أبلغ الأمير خالد بن سلمان مسؤولين أمريكيين في 30 يناير بأن عدم وقوع هجوم لن يؤدي إلا إلى تشجيع النظام الإيراني.

وتفسر عدة عوامل هذه التحولات، منها الاطمئنان للحشد العسكري الأمريكي الهائل، ووصول حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” وبطاريات دفاع جوي إضافية، مما يمنح ترامب خيار شن حملة جوية متواصلة. ومن جهة أخرى، يخشى الإسرائيليون والسعوديون من أن أي اتفاق دبلوماسي، لا سيما إذا تضمن تخفيف العقوبات، قد يمنح النظام في طهران فرصة للنجاة رغم تضرر برنامجه النووي في حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/ يونيو الماضي.

في المقابل، تبرز تركيا كمعارض رئيسي لأي تدخل عسكري، حيث تخشى من اندلاع حرب على حدودها الممتدة بطول 534 كيلومتراً قد تتسبب في نزوح جماعي. ويحث وزير خارجيتها، حقان فيدان، الأمريكيين على مواصلة المفاوضات. وقد تعزز نفوذ أنقرة منذ الثورة السورية نهاية عام 2024، حيث ينسب ترامب الفضل لأردوغان في سقوط نظام الأسد، بينما يرى نتنياهو أن ضربات إسرائيل لحزب الله هي السبب الرئيسي.

ولا يحدث هذا بمعزل عن الواقع، فالمنطقة لا تزال تعاني من آثار حروب العامين الماضيين، وقد زاد ترامب الوضع تعقيداً مع تحول التحالفات. وفي أعقاب الانتصارات العسكرية، رأت إسرائيل نفسها القوة المهيمنة إقليمياً، بينما تبدو إيران اليوم أضعف من أي وقت مضى، وسط تنافس متزايد على النفوذ قد يشعل فوضى عارمة أو يخلق فرصاً جديدة.